الشيخ الطوسي
280
تمهيد الأصول في علم الكلام
الثاني والثالث واما الطريقة الثانية وهي المعارضة بآيات القرآن فمثل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * ومثل قوله وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وقوله لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً " وكيفية وجه الدلالة في الآية الأولى انه تعالى لم ينف غفر ان الشرك على كل حال بل نفى ان يغفره تفضلا " فكأنه قال لا يغفر ان يشرك به تفضلا " بل استحقاقا " فيجب ان يكون المراد بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء انه يغفر « 1 » بغير استحقاق بل تفضلا " لان موضوع الكلام الذي يدخله النفي والاثبات وينضم اليه الاعلى والأدون ان يخالف الثاني الأول الا ترى انه لا يحسن ان يقول القابل انا لا اركب إلى الأمير الا إذا ركب إلى واركب إلى من دونه إذا ركب إلى « 2 » وانما يحسن ان يقول واركب إلى من دونه وان لم يركب إلى فيخالف الثاني الأول وكذلك لا يحسن ان يقول انا لا أتفضل الكثير « 3 » من مالي واعطى اليسير إذا استحق على « 4 » وانما يحسن ان يقول واعطى اليسير تفضلا " من غير استحقاق على أن قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يقتضى ان ما دون الشرك يغفره صغيرا " كان أو كبيرا " تاب منه أو لم يتب لان لفظة ما يستغرق جميع ذلك على مذهب المخالف وليس لهم ان يقولوا نحن نخص عموم هذه الآية ليسلم عموم اياتنا وذلك ان لقايل ان يقول انا أخص « 5 » عموم آيات الوعيد ليسلم عموم آيات العفو فان قيل الله تعالى شرط المشية في الآية وذلك يقتضى « 6 » اجمال الآية قلنا المشية انما دخلت فيمن يغفر له لا فيما يغفر فلا متعلق بذكر المشية في هذا الباب على أنه تعالى علق الغفران في الآية بالمشية والظاهر من ذلك أنه تفضل لان الواجب لا تعلق بالمشية لان أحدا " لا يقول انا أرد الوديعة ان شئت واقضى الدين ان شئت ويحسن ان يقول انا أتفضل ان شئت والآية الثانية هو ان الله تعالى اخبر انه يغفر الذنوب على ظلمهم وذلك يفيد في حال كونهم ظالمين ويجرى ذلك مجرى قوله لقيت فلانا على اكله واوده على غدره فان شرطوا فيها التوبة قلنا ذلك ترك للظاهر لأنه خال من اشتراط التوبة والآية الثالثة تقتضى ان يغفر جميع الذنوب لان الألف واللام يقتضى الاستغراق عند المخالف وانما أخرجنا الكفر بدليل الاجماع وقوله عقيب هذه الآية وانيبوا إلى ربكم
--> ( 1 ) 66 د : يغفره ( 2 ) 66 د : وان لم يركب ( 3 ) 88 د : بالكثير ( 4 ) 66 د - از " فيخالف الثاني الأول " تا " إذا استحق على " را أول بعد از " إذا ركب إلى " ودوباره بعد از " وان لم يركب إلى " تكرار نموده . ( 5 ) 66 د - از " عموم هذه الآية " تا " يقول انا أخص " ندارد . ( 6 ) استانه : " ويقتضى ذلك " مقدم وموءخر است .